العلامة المجلسي

359

بحار الأنوار

لا يعذب الله بالنار موحدا أبدا وإن أهل التوحيد يشفعون فيشفعون . ثم قال عليه السلام : إنه إذا كان يوم القيامة أمر الله تبارك وتعالى بقوم ساءت أعمالهم في دار الدنيا إلى النار ، فيقولون : يا رب كيف تدخلنا النار وقد كنا نوحدك في دار الدنيا ؟ وكيف تحرق قلوبنا ( 1 ) وقد عقدت على أن لا إله إلا أنت ؟ أم كيف تحرق وجوهنا وقد عفرناها لك في التراب ؟ أم كيف تحرق أيدينا وقد رفعناها بالدعاء إليك ؟ فيقول الله جل جلاله : عبادي ساءت أعمالكم في دار الدنيا فجزاؤكم نار جهنم ، فيقولون : يا ربنا عفوك أعظم أم خطيئتنا ؟ فيقول : بل عفوي ، فيقولون : رحمتك أوسع أم ذنوبنا ؟ فيقول عز وجل : بل رحمتي ، فيقولون : إقرارنا بتوحيدك أعظم أم ذنوبنا ؟ فيقول عز وجل : بل إقراركم بتوحيدي أعظم ، فيقولون : يا ربنا فليسعنا عفوك ورحمتك التي وسعت كل شئ ، فيقول الله جل جلاله : ملائكتي ! وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحب إلي من المقرين لي بتوحيدي ، وأن لا إله غيري ، وحق علي أن لا أصلي بالنار أهل توحيدي أدخلوا عبادي الجنة . " ص 178 " 24 - من كتاب صفات الشيعة للصدوق عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن حمران ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من قال : لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة ، وإخلاصه أن يحجزه ( 2 ) لا إله إلا الله عما حرم الله . 25 - وعن ابن المتوكل ، عن محمد الحميري ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي عبيدة الحذاء قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكة قام على الصفا فقال : يا بني هاشم يا بني عبد المطلب إني رسول الله إليكم وإني شفيق عليكم لا تقولوا إن محمدا منا ، فوالله ما أوليائي منكم ولا من غيركم إلا المتقون ، ألا فلا أعرفكم تأتوني يوم القيامة تحملون الدنيا على رقابكم ويأتي الناس يحملون الآخرة ، ألا وإني قد أعذرت فيما بيني وبينكم وفيما بين الله عز وجل وبينكم وإن لي عملي ولكم عملكم .

--> ( 1 ) في المصدر : وكيف تحرق بالنار ألسنتنا وقد نطقت بتوحيدك في دار الدنيا ، وكيف تحرق قلوبنا اه‍ . م ( 2 ) أي يمنعه ويكفه .